الملا فتح الله الكاشاني

259

زبدة التفاسير

وناقتنا يبس ، إذا جفّ لبنها . والمعنى : اجعل أو اتّخذ لهم طريقا في البحر يابسا بضربك العصا لينفلق البحر . * ( لا تَخافُ دَرَكاً ) * حال من الضمير في « فاضرب » . والدرك اسم من الإدراك ، أي : حال كونك آمنا من أن يدرككم العدوّ . أو صفة ثانية ، والعائد محذوف . وقرأ حمزة : لا تخف ، على أنّه جواب الأمر . وعلى هذا قوله : * ( ولا تَخْشى ) * استئناف ، أي : وأنت لا تخشى . يعني : من شأنك أنّك آمن ولا تخشى من الغرق . أو عطف ، والألف فيه للإطلاق من أجل الفاصلة ، كقوله : * ( وتَظُنُّونَ بِاللَّه الظُّنُونَا ) * « 1 » * ( فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ) * « 2 » . أو حال بالواو . * ( فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِه ) * فأتبعهم فرعون نفسه ومعه جنوده ، فحذف المفعول الثاني . وقيل : « فأتبعهم » بمعنى : فاتّبعهم ، والباء للتعدية . وقيل : الباء مزيدة . والمعنى : فاتّبعهم جنوده . روي : أن موسى خرج ببني إسرائيل أوّل الليل ، فأخبر فرعون بذلك ، فاتّبع أثرهم بجنوده ، ولمّا جاوز البحر موسى وقومه ، ولج فرعون وجنوده فيه * ( فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ) * الضمير له ولجنوده ، أي : لحقهم منه ما لحقهم ، وجاءهم منه ما جاءهم . وهذا من باب الاختصار ، ومن جوامع الكلم الَّتي تستقلّ مع قلَّتها بالمعاني الكثيرة ، أي : غشيهم ما سمعتم قصّته وما لا يعرف كنهه إلَّا اللَّه . * ( وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَه وما هَدى ) * أي : أضلَّهم في الدين ، وما هداهم إلى الخير والرشد وطريق النجاة . وهو تهكّم به في قوله : * ( وما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ ) * « 3 » . أو أضلَّهم في البحر وما نجا .

--> ( 1 ) الأحزاب : 10 . ( 2 ) الأحزاب : 67 . ( 3 ) غافر : 29 .